المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

212

أعلام الهداية

فأخذ يدعو الناس إلى نفسه فاستجاب له الناس وظلّ مختفيا مع أخيه إبراهيم ، وقد انتشرت دعاتهم في البلاد الإسلامية داعية المسلمين إلى بيعة محمد هذا . ولمّا انتهت الأنباء بشهادة عبد اللّه وسائر السادة الذين كانوا معه إلى محمد ؛ أعلن محمّد ثورته في المدينة وبايعه الناس وحتى الفقهاء منهم وقد استبشروا ببيعته ، وحينما انتشر الأمر سارع أهالي اليمن ومكة إلى بيعته وقام خطيبا فيهم فقال : اما بعد : أيها الناس فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدوّ اللّه أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبّة الخضراء التي بناها معاندا للّه في ملكه تصغيرا للكعبة الحرام ، وإنما اخذ فرعون حين قال : أنا ربكم الأعلى ، وإن أحق الناس بالقيام بهذا الدين أبناء المهاجرين والأنصار المواسين . اللّهم إنهم قد أحلّوا حرامك وحرّموا حلالك وآمنوا من أخفت وأخافوا من آمنت ، اللّهم فاحصهم عددا ، واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا « 1 » . ولمّا علم المنصور بالثورة وجّه جيشا يقدّر بأربعة آلاف فارس بقيادة عيسى بن موسى ، وبعد أن اندلعت الحرب بين الفريقين - خارج المدينة - رغبة من محمد وحفاظا على سكّانها من عبث جيش المنصور وأصيب محمد بن عبد اللّه بجراح خطيرة بسبب تفرّق جنده ، وبرك إلى الأرض ، فبادر الأثيم حميد بن قحطبة فاحتزّ رأسه الشريف « 2 » .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 6 / 188 - 189 . ( 2 ) اليعقوبي : 2 / 376 والمسعودي : 3 / 294 - 296 وعن الطبري في الكامل في التاريخ : 5 / 549 .